المامقاني

415

غاية الآمال ( ط . ق )

يجوز له أو للولي الأخر إجازة ما يترتب على تلك المعاملة الفاسدة من العقود أم لأمثال ذلك انّه لو باع الأب كتاب الصّغير بما دون ثمن المثل من زيد ثم باع زيد ذلك الكتاب بعينه من غيره بأضعاف قيمته فلا شك انّه مع فرض بطلان البيع الأوّل يبقى الكتاب على ملك الصّغير فيصير بيع زيد له من غيره من قبيل الفضولي فهل يصحّ للأب ( حينئذ ) من باب الولاية أو للجد ان يجيز ذلك البيع حتى يصير الثمن الذي هو أضعاف قيمة الكتاب للصّغير أم لا الظاهر جواز ذلك بمقتضى القاعدة بل عن الشيخ الفقيه المحقق جعفر الغروي ( رحمه الله ) انّه لا حاجة إلى إجازة الولي بل يمضى ذلك البيع المتأخر المشتمل على الغبطة للصغير بالإجازة الإلهية ومن هنا يقول انّه لو باع مالك العين المشتمل على الجزء الزكوي بما لا غبطة فيه للفقير ثم باعها المشترى بما فيه ربح بطل البيع الأوّل وصحّ البيع الثاني للفقير فيكون ثمن الجزء الزكوي في البيع الثاني وكذا الربح الحاصل فيه ملكا للفقير ومال إلى مضى ما ذكر بالإجازة الإلهية بعض من تأخر ولكنه لا يساعد عليه الدليل قوله لكن الظاهر منها تقييدها بصورة حاجة الأب خصوصا مع ورود بعضها في خصوص ولد الكبير الذي لم يكن محلا لثبوت الولاية عليه كالخبر المتضمن لمخاصمة الولد مع أبيه في محضر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فعلى هذا تكون الأخبار أجنبيّة عن مسئلة الولاية لأنها سيقت لبيان أخذ النفقة ولكن وجّه دلالتها بعض من تأخر بانا نرى انه قد علل أولوية الجد بالولاية في الرواية الدالَّة على ولايته بان البنت وأباها للجد ومعلوم ان هذا ليس في مقام أخذ النفقة وانّما هو في مقام الولاية وحكم ( عليه السلام ) على الولد وماله بكونهما لأبيه لا يكون ماله وحده له ولا ريب في أن يكون الولد لأبيه معناه انّما هو ثبوت سلطنة عليه فنعلم بذلك ان الروايات المذكورة متضمنة لحكم الولاية وليس مساقها منحصرا في جواز أخذ النفقة بقدر الضرورة ولا أقل من أن يقال إن الإمام ( عليه السلام ) علم من قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنت ومالك لأبيك مناط الحكم فحكم به في مقام ثبوت الولاية فنقول ان نفس التعليل الصادر من الإمام ( عليه السلام ) يكفينا في إثبات الحكم بالولاية وعلى هذا فتدل الأخبار المذكورة على أن ولاية الأب والجد ثابتة حتى في صورة وجود المفسدة ولكن لا بد من تخصيص ثبوت الولاية مع المفسدة بما إذا كانت المفسدة من جهة نفس الأب والجد كأخذ النفقة فلا يسرى فيما إذا كانت المفسدة من جهة غيرهما كما لو باع أحدهما مال الصّغير من زيد بما دون ثمن المثل فان ذلك لا يستفاد من الرّوايات ثم بعد ذلك كله نقول انّه قد خرج صورة الفساد ما دلّ على اعتبار عدمه من الاخبار فتبقى صورة انتفاء المصلحة والمفسدة تحت أدلَّة الولاية قوله واما الآية الشريفة فلو سلم دلالتها المراد بالآية قوله ( تعالى ) : « ولا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ » ووجه منع دلالتها على اعتبار المصلحة هو ان لفظ أحسن فيها ليس مسوقا لبيان إفادة معنى التفصيل كما يساعد عليه العرف فهو بمعنى الحسن الذي هو عبارة عما لا حرج فيه وهذا المعنى يتم مع عدم المفسدة ولا يستلزم وجود المصلحة قوله ثم لا خلاف ظاهرا كما ادعى في أن الجد وان علا يشارك الأب في الحكم قال في ( المسالك ) في كتاب الوصية في شرح قول المحقق ( رحمه الله ) لو مات انسان ولا وصى له كان للحاكم النظر في تركته ما لفظه اعلم أن الأمور المفتقرة إلى الولاية اما أن تكون أطفالا أو وصايا أو حقوقا وديونا فإن كان الأول فالولاية فيهم لأبيه ثم لمن يليه من الأجداد على ترتيب الولاية الأقرب منهم إلى الميت فالأقرب فإن عدم الجميع فوصى الأب ثم وصى الجد وهكذا فان عدم الجميع فالحاكم انتهى واستغربه بعض من تأخر عنه من جهة حكمه بتقديم الأب على الجد وهو في محلَّه لأنّه ( رحمه الله ) في كتاب النكاح ذكر خلاف ذلك قال في شرح قول المحقق ( رحمه الله ) وهل يشترط في ولاية الجد بقاء الأب قيل نعم مشيرا إلى رواية لا تخلو من ضعف والوجه انّه لا يشترط ما نصه الكلام في ولاية الجد في موضعين أحدهما في أصل ثبوتها وهو المشهور بين الأصحاب حتى ادعى عليه في التذكرة الإجماع وخالف في ذلك ابن أبي عقيل فقال المولى الذي هو أولى بنكاحهن هو الأب دون غيره من الأولياء ولم يذكر للجد ولاية والثاني في مرتبته والمشهور انّه لا يشترط في ولايته حيوة الأب ولا موته بل تثبت له الولاية مطلقا وذهب الشيخ ( رحمه الله ) وجماعة إلى أن ولايته مشروطة بحيوة الأب فلو مات الأب سقطت ولاية الجد عكس ما اعتبره العامة فإنهم شرطوا في ولاية الجد موت الأب لنا في الدلالة على المطلوب في الموضعين ان الجد له ولاية المال إجماعا فتثبت له ولاية النكاح كالأب لصحيحة عبد اللَّه بن سنان عن الصّادق ( عليه السلام ) قال الذي بيده عقدة النكاح هو ولي أمرها ولا خلاف في أن الجد ولى أمر الصّغير في الجملة هذا كلامه ( رحمه الله ) ولكن قد يتخيل بعض من لا خبرة له انّه ذكر في ( الحدائق ) ما يرتفع به الاشكال ويتضح به حقيقة الحال فإنه قال ما لفظه بقي الكلام في تعارض ولايتي الأب والجد لو اختلفا أو تصرّفا دفعة هل يقدم الأب على الجد ثم في تقديم وصيه على الجد ثم في ترتيب الأجداد للأب أو اشتراكهم مع وجود الأعلى والأدنى أقوال نقل ذلك في المفاتيح والذي وقفت عليه في كلام من حضرني في كلامه وهو تقديم الأب على الجد والأدنى من الجدود على الأعلى والظاهر انّه المشهور الَّا انّ بعض الأخبار دلّ على تقديم الجدّ ( صح ) على الأب في النكاح مع التعارض ثم حكى العبارة الأولى من عبارتي ( المسالك ) اللتين حكيناهما وهي التي ذكرها في كتاب الوصية ثم قال وعلى هذا النهج كلام غيره من غير نقل خلاف في المقام الا انّه قال في ( المسالك ) في كتاب الحجر أيضا لا خلاف في كون الولاية عليهما للأب والجد له وان علا وانّما الكلام في أنهما إذا تعارضا أو أوقعا لعقد دفعة فهل يقع باطلا لاستحالة الترجيح أو يقدم عقد الجد أو عقد الأب الذي اختاره في التذكرة في هذا الباب هو الثاني والكلام في المال واما في التزويج فسيأتي وفي كتاب الوصايا من التذكرة قال إن ولاية الأب مقدمة على ولاية الجد وولاية الجد مقدمة على ولاية الوصي للأب والوصي للأب والجد أولى من الحاكم ثم قال صاحب ( الحدائق ) ان المسئلة خالية عن النص فمن أجل ذلك حصل التردد فيها والاحتمال في تقديم كلّ من الجد والأب على الأخر انتهى والوجه في ذلك التخيل هو انّه صرّح بان الخلاف انّما هو في التعارض وان أصل الولاية مسلم ولكن لا يخفى عليك فساده لان التعارض من فروع المشاركة ضرورة ان لا تعارض مع عدمها وقد نفى الخلاف عن كون الولاية عليهما للأب والجد له ومع ذلك قال في العبارة الأولى ان الولاية لأبيه ثم لجدّه وهي تدل على نفى المشاركة وحملها على صورة التعارض في غاية البعد لأنها ليست ناظرة إلى ذلك كما لا يخفى على من تأمل فيها بعين الاعتبار وحاصل المقام ان هنا أمرين أحدهما مشاركتهما في الولاية والأخر تقديم الجد عند التعارض وما أشار إليه ( المصنف ) ( رحمه الله ) من أن الشخص وماله الذي منه مال ابنه لأبيه وما دلّ على أن الولد ووالده لجده يدلّ على طرف الإثبات في الأمرين مضافا